العلامة المجلسي
96
بحار الأنوار
أن ما علم منهم مطابق للواقع . " فثم ثبتت الطاعة والمعصية " وعلم الملائكة من يطيع بعد ذلك ومن يعصي وأثبت ذلك في الألواح مطابقا لعلمه تعالى . وقوله : " فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر " أي لأجل ما قرر في الانسان من جهتي الخير والشر ، ترى الأب يصير تابعا للعقل ومقويا لدواعي الخير ، وزاجرا للشهوات فيصير من الأخيار ، والابن يتبع الهوى والشهوات ويسلطها على العقل فيصير من الأشرار ، مع نهاية الارتباط بينهما . وقوله " ولا يستطيع هؤلاء " أي لا يتخلف ما علم الله تعالى منهم ، لكن لا يختارونها إلا باختيارهم وإرادتهم واستطاعتهم ، هذا ما خطر بالبال على وجه الاحتمال والله يعلم غوامض أسرارهم عليهم السلام . وقال بعض أهل التأويل : عبر عن المادة تارة بالماء ، وأخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الاشكال ، ولاجتماعهما في طينة الانسان ، وتركيب خلقته و " أديم الأرض " وجهها ، وكأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح أن يصير غذاء للانسان ، ويحصل منه النطفة ، أو تتربى به و " العرك " الدلك وكأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج ويستعد للحياة و " الذر " : النمل الصغار ، ووجه الشبه الحس والحركة ، وكونهم محل الشعور مع صغر الجثة والخفاء . وهذا الخطاب إنما كان في عالم الامر ، ولشدة ارتباط الملك بالملكوت ، وقوامه به ، جاز إسناد مادته إليه ، وإن كان عالم الامر مجردا عن المادة ، واجتماعهم في الوجود عند الله إنما هو لاجتماع الأجسام الزمانية عنده تعالى دفعة واحدة في عالم الامر ، وإن كانت متفرقة مبسوطة متدرجة في عالم الخلق . ووجودهم في عالم الامر وجود ملكوتي ظلي ، ينبعث من حقيقته هذا الوجود الخلقي الجسماني ، وهو صورة علمه سبحانه بها ، وعنه عبر بالظلال في حديث آخر . وأمره تعالى إياهم إلى الجنة والنار هدايته إياهم إلى سبيلهما ، ثم توفيقه أو خذلانه ، ولعل المراد بالنار المسعرة بعد ذلك التكاليف الشرعية ، وتحصيل المعرفة